مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
39
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فصل في ذكر الهجرة وما يتصل بها قال أهل السير : لما أبرم عقد المبايعة بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم وبين أهل المدينة ولم يقدر أصحابه أن يقيموا بمكة من ايذاء المشركين ولم يصبروا على جفوتهم رخص لهم في الهجرة إلى المدينة روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : لما اشتد البلاء على المسلمين من المشركين شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم استأذنوه في الهجرة فقال قد رأيت دار هجرتكم وهي أرض سبخة ذات نخل بين لابتين ثم مكث بعد ذلك أياما وخرج إلى أصحابه وهو مسرور فقال قد أخبرت بدار هجرتكم ألا وهي يثرب فمن أراد منكم الخروج فليخرج فخرجوا أرسالا أي قطائع سرا الا عمر بن الخطاب فإنه أعلن بالهجرة ولم يمنعه أحد من كفار مكة هو وأخوه زيد بن الخطاب ولم يبق معه صلّى اللّه عليه وسلم إلا أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب كذا قال ابن إسحاق وغيره ؛ ثم لما رأت قريش أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أصاب منعة وأصحابا بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم تحذروا خروجه صلّى اللّه عليه وسلم واجتمعوا بدار الندوة للمشاورة وهي دار قصي بن كلاب وكانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها وفيها يتشاورون وحجبوا الناس عن الدخول إليهم لئلا يدخل أحد من بني هاشم فيطلع على حالهم قال ابن دريد كانوا خمسة عشر رجلا وقال ابن دحية كانوا مائة رجل ولما جلسوا للتشاور تبدى لهم إبليس في صورة شيخ نجدي جليل وفي رواية وبيده عكازة يتوكأ عليها وعليه جبة صوف وبرنس أخضر متطيلسا فوقف على باب الدار فلما رأوه قالوا من الشيخ ؟ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي تواعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأي ونصح وإن كنتم تكرهون جلوسي معكم فلا أقعد معكم فقالت قريش بعضهم